الجصاص
596
أحكام القرآن
وقال مالك : " تصح الجمعة في كل قرية فيها بيوت متصلة وأسواق متصلة ، يقدمون رجلا يخطب ويصلي بهم الجمعة إن لم يكن لهم إمام " . وقال الأوزاعي : " لا جمعة إلا في مسجد جماعة مع الإمام " . وقال الشافعي : " إذا كانت قرية مجتمعة البناء والمنازل وكان أهلها لا يظعنون عنها إلا ظعن حاجة وهم أربعون رجلا حرا بالغا غير مغلوب على عقله وجبت عليهم الجمعة " . قال أبو بكر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع " ، وروي عن علي مثله . وأيضا لو كانت الجمعة جائزة في القرى لورد النقل به متواترا كوروده في فعلها في الأمصار لعموم الحاجة إليه . وأيضا لما اتفقوا على امتناع جوازها في البوادي لأنها ليست بمصر وجب مثله في السواد . وروي أنه قيل للحسن : إن الحجاج أقام الجمعة بالأهواز ! فقال : لعن الله الحجاج يترك الجمعة في الأمصار ويقيمها في حلاقيم البلاد . فإن قيل : روي عن ابن عمر أن الجمعة تجب على من أواه الليل ، وأن أنس بن مالك كان بالطف فربما جمع وربما لم يجمع ، وقيل من الطف إلى البصرة أقل من أربع فراسخ وأقل من مسيرة نصف يوم . قيل له : إنما هذا كلام فيما حكمه حكم المصر ، فرأى ابن عمر أن ما قرب من المصر فحكمه حكمه وتجب على أهله الجمعة ، وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يرون الجمعة إلا في الأمصار أو ما حكمه حكم الأمصار . والجمعة ركعتان نقلتها الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وعملا ، وقال عمر : " صلاة السفر ركعتان وصلاة الفجر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم " ، وإنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة . باب وجوب خطبة الجمعة قال الله تعالى : ( فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فاقتضى ذلك وجوب السعي إلى الذكر ، ودل على أن هناك ذكرا واجبا يجب السعي إليه . وقال ابن المسيب : " فاسعوا إلى ذكر الله موعظة الإمام " . وقال عمر في الحديث الذي قدمنا : إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة " . وروى الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة ، فالمهجر إلى الجمعة كالذي يهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي شاة ثم الذي يليه كالمهدي دجاجة ثم الذي يليه كالمهدي بيضة " . ويدل على أن المراد بالذكر ههنا هو الخطبة أن